حسن حنفي

185

من العقيدة إلى الثورة

مسبقا بفشل الانسان والحكم عليه بذلك إلى نهاية الزمان بحرف النفي للتأييد « لن » ؟ « 244 » وكيف يكون التحدي ممكنا والتهديد بالعقاب قائم سواء في حالة النجاح أم في حالة الفشل ؟ وهل جزاء قبول المتحدى العقاب ؟ ألا يفت ذلك في عضد المتحدى إذا علم النتيجة مسبقا بأنه خاسر وبأنه سينال العقاب نتيجة على تجرؤه على قبول التحدي والقيام به ؟ ومن الطبيعي أن يكون موضوع التحدي معلوما وليس مستورا خفيا لا يعلمه أحد والا ففيم التحدي وفيم الاعجاز ؟ لا يكون التحدي الا لشيء معروف والا لكان ايهاما أو خداعا . بل إن التحدي منصوص عليه ، والعلم به من القرآن ذاته « 245 » . وان الشرط الأساسي للتحدى لهو القدرة على المعارضة . أما أن يقال إن الله أعجزهم عن المعارضة فذلك ضد مبدأ التحدي وتكافؤ الفرص . فكيف يطالب القاهر المقهور أن يكون حرا ؟ وكيف يطالب المصارع المكتوف اليدين أن يكون ندا ؟ وأما أن يقال بصرف الدواعي وأن القوة على التحدي مرفوعة فذلك أيضا نقص في شرط التحدي . فللتحدى شروط عديدة منها توفر الهمم والدواعي وتجنيد كل الطاقات

--> ( 244 ) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 2 : 24 - 23 ) ، قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 17 : 88 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 10 : 38 ) ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 11 : 13 ) ، التمهيد ص 128 - 129 ، المواقف ص 349 الشرح ص 593 - 594 . ( 245 ) التمهيد ص 126 - 127 ، الفصل ج 1 ص 83 - 85 ، وروى عن الأشعري أن المعجز الّذي تحدى الناس بالمجيء بمثله هو الّذي لم يزل مع الله ، ولم يفارقه قط ولا نزل إلينا ولا سمعناه ، الفصل ج 3 ص 13 - 14 .